الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

124

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

وأما التحية التي لم يحي بها الله ، ولم يكن قد سمح بها هي جملة : ( أسام عليك ) . ويحتمل أيضا أن تكون التحية المقصودة بالآية الكريمة هي تحية الجاهلية حيث كانوا يقولون : ( أنعم صباحا ) و ( أنعم مساء ) وذلك بدون أن يتوجهوا بكلامهم إلى الله سبحانه ويطلبون منه السلامة والخير للطرف الآخر . هذا الأمر مع أنه كان سائدا في الجاهلية ، إلا أن تحريمه غير ثابت ، وتفسير الآية أعلاه له بعيد . ثم يضيف تعالى أن هؤلاء لم يرتكبوا مثل هذه الذنوب العظيمة فقط بل كانوا مغرورين متعالين وكأنهم سكارى فيقول عز وجل : ويقولون في أنفسهم لولا يعذبنا الله بما نقول وبهذه الصورة فإنهم قد أثبتوا عدم إيمانهم بنبوة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكذلك عدم إيمانهم بالإحاطة العلمية لله سبحانه . وبجملة قصيرة يرد عليهم القرآن الكريم : حسبهم جهنم يصلونها فبئس المصير . والطبيعي أن هذا الكلام لا ينفي عذابهم الدنيوي ، بل يؤكد القرآن على أنه لو لم يكن لهؤلاء سوى عذاب جهنم ، فإنه سيكفيهم وسيرون جزاء كل أعمالهم دفعة واحدة في نار جهنم . ولأن النجوى قد تكون بين المؤمنين أحيانا وذلك للضرورة أو لبعض الميول ، لذا فإن الآية اللاحقة تخاطب المؤمنين ستكون مناجاتهم في مأمن من التلوث بذنوب اليهود والمنافقين حيث يقول البارئ عز وجل : يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول ، وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون . يستفاد من هذا التعبير - بصورة واضحة - أن النجوى إذا كانت بين المؤمنين فيجب أن تكون بعيدة عن السوء وما يثير قلق الآخرين ، ولابد أن يكون مسارها